المشاركات

أخشى من التوقف

يا سيدي ارثني امرأة لا تشبه قوام الرجال , امرأة تشبه الحياة قليلا , تشبه المُشتهى من المُمكن بأنثى تشتعل جذوتها ناراُ في ليل خارج صانعي الأحقاد والدسائس الصغيرة . ولتعذرني الأقدار عندما لا أتشابه معها إلا في النهايات , ولتعذرني آلهة الحُب وعُذرية حياة , فالمشتهى أصبح اليوم صارخا , وقوام الرجال ليس كقوام النساء إلا في البدايات نفسها . أخشى من التوقف , أخشى من البُكاء على ماضي صرت رهين له , أخشى من خليل الزمان ومن مائعات الحواري . أضغط على زناد الخوف , أتجاوز ماهيات الكلمات , أردد بتقديراتك المُفتعلة بأننا مازلنا مع بعض نشبه شجر أيلول , سنديان وصفصاف بدايات الشتاء . لا تخشى من تناقضات الحياة , عليك فقط أن تخشى يا سيدي من التوقف في الإخفاق , كما عهدتك المُبتسم والحالم ولأنك في حضرة الزمن هذا (الأجمل) سوف تظل ابتسامتك هي المُخدر , هي التموضع والاتكاء , وسوف أظل معك الحالم الرائع القادر على العيش خارج ليل الغواية . بإصرار المُغني على إنتاج قيثارة تتصالح مع لُغات الدمع والبُكاء , صرت أنت اليوم المُغني والقيثارة , الكمان والرنينجتون . حفظتك اليوم وحفظت أسماء العشرين التي لا تتو...

أصبح بوسعنا الآن أن نتكلم .......!

لا يوجد أسوا وأقبح من أن تسمع مكالمة تلفونية على عجل من أحد أصدقائك في يوم جمعة تنبئك بتعرض الكاتب الرائع محمود ياسين لمحاولة اعتداء من قبل مجهولين والأسواء من ذلك انعدام الرؤية الوطنية والسياسية للتعامل مع الأزمات التي تمر بها البلاد وأخرها أزمة المُهجرين أو ما يسمى المغتربين اليمنيين في الخارج . ما بوسعنا أن نقوله في أوقات عصيبة كهذه أن الكُل يجب عليه أن يتكلم وأن يرفع صوته وأن يرفض أي سُلطة تعود بنا إلى زمن القطيع , زمن التحالفات التي تتشكل وتتمخض عنها إعادة شكلية الحُكم الفردي المناوئ والمُعارض لبناء وطن للجميع خارج ماسورة الذحل الثوري التي تقودنا إلى مُثلث مُغلق إلا من بعض النتوات والأملاح المُستعصية على الغسيل . تجاربنا مُرة في التعامل مع لُصوص البلد , تجارُبنا كيمنيين دائما ما تتسم بمسح قُبح الماضي من أجل طُهر وقُبح الحاضر الغائب والمريض وهذا ما يتنافى مع حاضر ومُستقبل البلد المُعلق على كف عفريت . الحوار مازال مخنوق بعدم مُشاركة بعض القوى الجنوبية , إعادة تحالفات فيد 94 تظهر من وراء الكواليس المُغلقة لرسم شكلية جديدة لحُكم الجنوب من جديد بفرض قوة جديدة تبدءا مُمارستها م...

غد نتحرر معه من كُل الأوجاع ...

بدون استثناء للزمن الأخير في حياتنا يظل أكثر حُرقة بزفرات نبتلع غصاتها كُل يوم بـــ عذاب أشد وقعاُ وأقل قُدرة على المُقاومة , البُعد ودلالات الغياب , الحُضور بـــ كُم مقصور غير قادر على المُلامسة , فلا اشتهاء للقادم من وراء بوابه مخروقة نرى من خلفها كُل شطحات الناس وكُل عنجهيتهم . للحُضور أكثر من شهية مذاقها يتجاوز مُداراة الأحلام ومُلامسة مشاعر الآخرين إلى حُضور في وُجدان مدينة لترميم كُل شروخات الذاكرة المُتعبة . لم أستطع أن أُشبة بين شيطانين أحدهما يزور مُوسكو برواية حملت بصمة جيل يريد الخروج من تعقيدات واقع مليء بضوضاء الساسة وتبريرات أخطائهم وبين شيطان يزور صنعاء فالأخير يزورها كُل يوم دون أن يُقدم لنا عن أسباب زياراته سوى المُباركة بلعناته التي تحل علينا صباحا ومساء . من جديد نبحث في كُل لحظة عن مُبررات لهذا البقاء , عن مُبررات لكل أصواتنا المخنوقة , نتشبث بكُل ما نكتب كي نظهر للآخرين أننا قادرين على الصمود , قادرين على إثارة أصنام البلد وتحريكهم في مُربعات وحراك سياسي جيد . إيماننا كأفراد وجماعات أحيانا يتهاوى بسبب عدم استجابة الواقع لكُل التضحيات التي نُقدمها , فيتحو...

أروى عثمان ... وطن بنُكهة مدنية خالصة

لم أستغرب وأنا أرى الكاتبة والناشطة المدنية أروى عثمان وهي تتلو بعض من تعويذات المظلومين والمهمشين أمام الحاضرين في مؤتمر الحوار الوطني كمُمارسة لهواية البحث عن مواطنة عزٌت أن تجد لها طريق في وطن مسدود الأفق حيث تتوزع فيه الآدمية في عرض الشوارع كنتيجة لمُخلفات الحُكم الفردي الاستعلائي المُناهض لحُرية الناس في تقرير شكلية حياتهم . فلم أرى من الحالمين اليوم سوى من يُمارس أكثر من هواية دغدغة المشاعر والعواطف في مؤتمر خطابي أجوف سوى القليل القلة من الرائعين الذين يمتلكون رؤية حقيقية يُنادون من خلالها بدولة نُظم وحُزم وإصلاحات صارت قاب قوسين أو أدنى من أن تغيب لتغيب معها كُل إمكانيات التمثيل العادل لقضايا الناس في موسم حواري لا نعرف من ملامحه شيء حتى هذه اللحظة . أروى عُثمان وُجدت في زمن قبيح , في وطن حاكموه لا يعترفون إلا بمن يمسح أجواخهم , بمن يُنادي بمواطنة مُزدوجة ومُفخخة بميلاد عباقرة الفساد ورسم تاريخ مُختصر لهم , وجدت كحالة رُهبة بوجه الجلادين وبائعي الضمير فاستحقت لقب (ملكة المشاقر) , وريحانة الحالمين . أروى عُثمان من تقول لا في وُجوه كُل هؤلاء , فلا تريد أن ترى في الوطن وا...

ما بعد حوار وثورة الفُرصة الأخيرة ..!

لم أجد أفضل تعبير من تراكم منسوب الأمل المعسول , من فيض الحوار الذي انقلبت فيه موميات الماضي إلى أشبه بـــــ خُطباء في محراب يوناني تتفاوض فيه قساوسة الشرق والغرب لرسم ملامح تحالفات واستراتيجيات جديدة لحُكم هذه المُستعمرات , لم أجد في كُل هذا الهراء أفضل من تعبير البروفيسور حبيب عبدالرب سروري حوار اللعنة (لعنة 6 أشهر) . فــــ  التعويل على بناء دولة مدنية بمُؤتمر حوار أعرج (ناقص) غير مُكتمل الرؤى تقوده نفس الوجوه التي حكمت البلد لـــ أكثر من نصف قرن وأغلب هؤلاء لا يجيدون القراءة والكتابة , لا يجيدون كيفية تحليل سوق البورصة , لا يجيدون شكلية الحُكم الفردي من الجماعي , الفيدرالي من الرئاسي , وكأننا نرى بذلك نهاية هذا الخط كما بدايته , خط ونفق سير يقودنا إلى نفس حالة الصُداع والشقيقة المُزمنة , وكأننا نعرف النتائج والرؤى مُسبقاُ , وكأننا أمام حُلم مُزعج يتحول في ليل مُثخن بالعواء إلى كابوس مُزعج لا نستطع أن نُقاوم درجة تعاسته إلا بحالة فزعان قوية لا تنتهي . البلد عبارة عن جنازة تُحمٌل على عقبي بُندق وفتوى جاهزة يتم الإعداد لها مُسبقا كي تؤدي دورها الآني كما أدت دورها قبل عُقود م...

مأساة الحوار في مذبحة الكرامة

أقبح من تشبيه تحويل جُثث موتانا إلى تعليقه هولوكست في أفراح الثورة , في يافطات دور سياسي تقوده نُمور الحرب , زعماء آلهة معبد الأصفاد , طُغاة وتُجار الأوطان . بلد في لحظات تعثر بحثا عن قادم يتلاشى تحت أقدار الأزمات , متمسك بخطاب الصُدفة لفك كُل أزرار القيادة التي استعصت على مغموري السياسة الجُدد . في ذكرى المجزرة الكُل على طاولة وطن واحد , الكُل دون الكُل , دون طاولة وطن واحد , حوار على وقع الرؤوس , قرع خفيف لمُسوده الأمل , محاولة يائسة للصمود والصعود , تدارك كُل الأخطاء بمزاج سياسي سيء , لمٌ شمل الأعداء على إيقاع وطني خالي من أي نُكهة وطنية جنوبية . تعدُد نُكهات الموت مثلها مثل تعدُد نُكهات الحُلم والحياة , مثلها مثل تعدُد الكذب بوطن أذرعه تحتضن كُل القادمين من على مفرمة واقع لا يشبه سوى فصيل أو طيف سياسي مُتقادم . صنعاء تُصفق , صنعاء تبكي رحيل قتلاها وشُهدائها , صنعاء تحتضن تظاهُرة وطنية ليست الأولى من حيث الكذب وليست الأخيرة من حيث نشر الوُرود على قارعة وطن منسي , صنعاء تُدشن مرحلة جديدة من سياسة العُنف واللا عُنف . حوار وطني أشبه بمُجازفة مُقاتل يخُوض معركته اليائسة وال...

الصُراخ بصوت عالي

الكتابة أشبه بخطاب مفتوح تُحرره ولا تعرف إلى أي شخص نرسله , أشبه بنقالة مريض على سرير الإنعاش مُنكسر ولا يعرف موقفة من الحياة والموت أصلا , أشبه برسالة كتبها ذات يوم تشيخوف ولم يعرف إلى أي رفيق يرسلها فقرر أن يرسلها إلى جده العجوز بعنوان مجهول كي تصل أو لا تصل حسب قوة وإيمان اللحظة ذاتها . نتعاطى مع شجن اللحظة , مع قوة الحُزن والأمل , نتدثر بكُل مشاريع الأحزاب وأرتالها , ولكي نكتب نحتاج لأكثر من نعيق , أكثر من مُبرر لنقد ما حولنا كي نحوله إلى قائمة سردية يرتفع منسوب عطائها ولا ينتهي إلا بمُخدر ذاتي نسكنه كي نشفى من حالات القرف التي تجول من حولنا . مفهوم التصالح دائما ما يكون شافي بشكل نسبي ولا يرقى إلى مُستوى المصلحة إلا في المُجتمعات التي تعرف كيف تُفكر , كيف تنتج وتخُطط وتبدع أما نحن فـــ نتصالح دائما خوفا من المجهول الذي يتربص بنا , خوفا من عدو حزبي قادم على اكتساح مصالحنا , على تعطيل كُل شكلية الحياة التي نفترضها بشكل أفضل دونهم . إن دونية الحُكم مثلها مثل دونية الفراغ وإن التصالح مع كُل هذه الأشكال لا يزيدنا إلا تباعد وحيرة , أكثر تبعية وأكثر مُيولا لنكون أذيال في قائمة و...